محمد جمال الدين القاسمي
92
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
هذه الآية محامل كثيرة ووجوه للسلف والخلف . أظهرها السلف المفسرين رضوان اللّه عليهم . وهو أن المعنيّ بالموصول ، الحلفاء . وهو المرويّ عن ابن عباس في البخاريّ كما سيأتي : قال ابن أبي حاتم : وروي عن سعيد بن جبير ومجاهد وعطاء والحسن وابن المسيب وأبي صالح وسليمان بن يسار والشعبيّ وعكرمة والسدّي والضحّاك وقتادة ومقاتل بن حيان ، أنهم قالوا : هم الحلفاء . انتهى . ويزاد أيضا : علي بن أبي طلحة . وكان الحلفاء يرثون السدس من محالفيهم . وروى الطبري من طريق قتادة : كان الرجل يعاقد الرجل في الجاهلية فيقول : دمي دمك . وترثني وأرثك . وتطلب بي وأطلب بك . فلما جاء الإسلام بقي منهم ناس . فأمروا بأن يؤتوهم نصيبهم من الميراث وهو السدس . ثم نسخ ذلك بالميراث ، فقال : وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ * . ولذا قال سعيد بن جبير : فآتوهم نصيبهم من الميراث . قال : وعاقد أبو بكر مولى فورثه . قال الزمخشريّ : والمراد . ب ( الذين عاقدت أيمانكم ) موالي الموالاة . كان الرجل يعاقد الرجل فيقول : دمي دمك . وهدمي هدمك . وثأري ثأرك . وحربي حربك . وسلمي سلمك . وترثني وأرثك . وتطلب بي وأطلب بك . وتعقل عني وأعقل عنك . فيكون للحليف السدس من ميراث الحليف . انتهى . وعلى هذا ، فمعنى الآية : والذين عاقدتموهم على المؤاخاة والموالاة ، وتحالفتم بالأيمان المؤكدة أنتم وهم على النصر والإرث ، قبل نزول هذه الآية ، فآتوهم نصيبهم من الميراث وفاء بالعقود والعهود . إذ وعدتموهم ذلك في الأيمان المغلظة . و روى ابن أبي حاتم : كان الرجل قبل الإسلام يعاقد الرجل ويقول . وترثني وأرثك . وكان الأحياء يتحالفون . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « كل حلف في الجاهلية ، أو عقد أدركه الإسلام ، فلا يزيده الإسلام إلا شدة ، ولا عقد ولا حلف في الإسلام » . و روى الإمام أحمد ومسلم « 1 » والنسائي عن جبير بن مطعم عن أبيه قال : قال
--> ( 1 ) أخرجه في المسند 1 / 190 . وحديث 1655 ونصه : عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه عن عبد الرحمن بن عوف عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال : شهدت حلف المطيّبين مع عمومتي وأنا غلام . فما أحبّ أن لي حمر النعم وأني أنكثه .